اولياء چلبي

181

الرحلة الحجازية

وبعد كل هؤلاء ، سار الباشا في هيبة الغضنفر ، وقد تدثر بفراءه السمّورى الغامض اللون ، وفي خصره كنانته ، وعلى رأسه العمامة السليمية ومن خلفه آغواته تهتز الأرض والسماء من وطأة أقدام خيولهم الكحيلة . وفي الصفوف الخلفية سار وراء الباشا السلحدارية « 1 » ، والچوخدارية « 2 » ؛ بملابسهم ، ومعداتهم ، التي تبعث في

--> - باب السلطان . وكان عدد المكلفين بالخدمة عليهما حوالي خمسمائة حارس في آواخر القرن السادس عشر الميلادي . ولكن من كانوا على آعتاب الدركاه العالي وحدة سنة 1077 ه قد بلغوا أربعين بلوكا . لا يعرف بالضبط في التاريخ العثماني متى تم استحداث هذه القوات ، ولكن بما أن ذكرهم قد مر في قوانين محمد الفاتح فمعنى ذلك أنهم منذ أوائل الدولة العثمانية . وكان أحدهم هو الذي يحمل الرسائل السرية أو المهمة من العاصمة إلى والى أية ولاية . وهم الذين يستقبلون سفراء الدول الأجنبية الذين يقدون في مهمات إلى الدولة العثمانية . كانوا ينتقلون بين اربع درجات أعلاها هي القابوچى باشى « أي رئيس حرس البوابة » ولكنهم وصلوا إلى ست رتب في عصر محمد الثالث . وكان من مهام رئيس الحرس هو إحضار الإبريق والطشت أمام الصدر الأعظم لغسل يديه بعد تناول الطعام في ديوان الهمايون . بلغ بعضهم رتبة الوزارة ، ثم أصبحوا قوة من قوات النظام الجديد بعد إلغاء الانكشارية ، ثم أصبحوا هم الذين يناط بهم عمل الركاب السلطاني . . في عهد السلطان محمود الثاني أي في سنة 1244 ه - 1828 م حددت لهم مهامهم ، وملابسهم وساعات الخروج مع السلطان . في سنة 1247 - 1831 م تقرر رفع راتب من يخرج منهم على المعاش إلي ثلاثمائة قرش شهريا . كانوا يكلفون بالخدمة في الضواحي وكثير من الولايات الأخرى وخاصة الحرمين الشريفين . تكونت منهم بلوكات ، وكان لهم كتخداهم أي معتمدهم . ووكيلهم ، وكانت لهم عنابرهم الخاصة بهم . « المترجم » ( 1 ) السلحدارية ؛ سلاحدار " Silahdar " : لقب يطلق على واحد من كبار رجال السراى . وكان يوازى له من كبار رجال السراى . وكان يوازى له لقب « سلحدارى شهربارى » . ويوازى أيضاا « سلحدار آغا » أي آغا السلحدار أي الآغا حامل السلاح . وفي بداية الأمر كان من الأركان الخواص ، وثانيهما ، أما الأول فهو « رئيس القاعة الخاصة » . وكان السلحدار من المقربين للسلطان ولهذا السبب كانت من الوظائف المهمة . وخلال المواكب الإحتفالية والمراسم كان يسير خلف السلطان مباشرة على الجانب الأيمن وقد امتطى صهوة جواده المطهم ، وهو في كامل ملابسه المرصعة . قد استحدث هذا اللقب في عصر يلدبرم بايزيد - بايزيد الصاعقة ، ويبين قانون محمد الفاتح أن هذا المنصب كان مهما منذ ذلك التاريخ . . وكان صاحب هذا المنصب يتلقى تعليما ، وتنشئة جيدة مسبقة في السراى الهمايونى . كان صاحبه يتدرج في مناصب سابقة حتى يصل إلى هذا المنصب . وكان منذ عهد السلطان مصطفى الثاني أي 1110 ه - 99 / 1698 م يصدر بشأنه فرمان خاص بمن يتولى هذا المنصب مما زاد من قيمته . وكان من حقه أن يشرف ، ويفتش على كل الوظائف والمهام داخل السراى . وكانت تمنح لهم رتبة الوالي على بعض الولايات المهمة مثل مصر وغيرها كنوع من الإحسان السلطاني ؛ كترضية أو كمكافئة ، أو أن يعيّن أحدهما قبطانا بحريا أو قائدا للإسطول ، بل وصل بعضهم إلى الصدارة ، ومن لم ينل رتبة الوزارة فقد كان ينال الاقطاعات ، والزعامات والتيمارات الشاسعة . ومن كان منهم ينال هذه العطايا فقد كان يعيش طوال حياته مرفها . ومن كان يعين سلحدارا ، كان يمنح مبلغا نقديا تحت مسمى « عجميلك » قد وصل في القرن الثاني عشر الهجري ، الثامن عشر الميلادي 11600 آقچة . وكان السلحدار يختار من بين الشخصيات العلمية وقد وصل منهم ما لا يقل عن عشرين شخصية بمنصب الصدارة العظمى . كان يطلق على رئيسهم « سلحدار آغا » أي آغا السلحدار . كما كان من بين تشكيلات الانكشارية بلوكا يطلق عليه « بلوك السلحدار » وكانت قواته من الخيّالة والفرسان . كما كانت هناك خزينة خاصة تحت حراستهم ملاصقة لدائرة السلطان ، ولدائرة الأمانات المقدسة في سراى السلطان ، وكانت تحفظ فيها الأشياء القيمة إلى جانب أسلحة السلطان . وهم الذين كانوا يؤمنون طريق الجيش عند التوجه إلى الحرب . ومن القوات المهمة المرافقة لموكب الحج والمحمل المتجه إلى الحرمين الشريفين ، وتكون هذه القوات تحت إمرة أمير قافلة الحج الشامي . « المترجم » ( 2 ) چوخه دار - Cuhadar : مصطلح يطلق على الشخص الذي كان يقوم على خدمة السلطان في إعداد ، وتنظيف وتلبيس الأحذية . ثم توسع حتى شمل من يقومون باسدال الستائر وفتحها في السراى ، وقصور الوزراء وكبار رجال الدولة . ولما كانوا يلبسون الجوخ فقد أطلق عليهم الاسم مشتقا مما يلبسون « أي آصحاب الجوخ » . ومن يقوم بهذه المهمة في المقاسات العسكرية يطلق عليهم « پارده چاويشى » أي جاويش الستارة . وكانوا يتولون أعمالا أخرى إلى جانب أعمالهم هذه . وكانوا يمرون ضمن المواكب والاحتفالات كنوع من الزينة ، والبهرجة وإظهار للثناء . ثم انتقلت هذه الوظيفة إلى سائر الولايات . كما كانوا يتواجدون في رفقة قادة الجيوش في وقت الحرب ، وفي معية أمير قافلة الحج . « المترجم »